الشيخ محمد رضا مهدوي كني
242
البداية في الأخلاق العملية
والإجابة للعدل ، وقول الحق . فهذا ما أصاب العاقل بمداومة الخير ، فطوبى لمن ذكر ما أمامه وذكر قيامه واعتبر بالفناء » « 1 » . كما جاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال : « اني أحب أن أدوم على العمل إذا عوّدتني نفسي وان فاتني من الليل قضيته من النهار ، وان فاتني من النهار قضيته بالليل . وانّ احبّ الأعمال إلى اللّه ما ديم عليها » « 2 » . ج - ليس المراد بالالتزام بالنوافل والمستحبات ان يؤدي المرء جميع هذه المستحبات ، لأنّ مثل هذا العمل ليس غير ممكن فحسب وانما غير جائز أيضا لأنّ الامكانات لا تسمح بذلك من جهة كما أن سائر تكاليف الانسان وواجباته ومسؤولياته لا تبقي له مثل هذا الوقت ، بل المراد ان يختار المرء أعمالا ضمن ما تسمح به الظروف والامكانات الفردية والاجتماعية ويلتزم بها . د - اكّد الشرع الاسلامي على بعض العبادات والمستحبات والخدمات والصدقات والسنن الصالحة ، وكان من سيرة أولياء الدين والأئمة المعصومين عليهم السّلام ، الالتزام بهذه السنن ومنها : قراءة القرآن ، والتهجد والمناجاة والتضرع في الأسحار - حينما تغمض الأجفان وتهجع العيون - والالتزام بأداء الصلوات الواجبة في أوائل أوقاتها ، وأداء احدى وخمسين ركعة في اليوم الواحد ( سبع عشرة ركعة واجبة ، والبقية مندوبة لا سيما : صلاة الليل ، وركعتي نافلة الصبح وركعتي نافلة العشاء « الوتيرة » « 3 » ) ، والاحتفاظ بالوضوء ، ورعاية الآداب والسنن وحضور القلب في العبادات ، وتعقيبات الصلاة ، وحضور صلاة الجمعة والجماعة ، وإطالة القنوت وسجدات الصلاة ، والصيام ثلاثة أيام في الشهر ، وزيارة قبور الأولياء والشهداء
--> ( 1 ) تحف العقول ، ص 14 . ( 2 ) مستدرك الوسائل ، ج 1 ، الباب 19 ، ص 129 . ( 3 ) قال المفسرون انّ آية وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( الاسراء / 78 ) تعني نافلة الصبح ، وهي مشهودة عند اللّه تعالى .